الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
542
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وأساف ونائلة . كان لكلّ حيّ صنم يعبدونه ، ويسمّونه : أنثى بني فلان . وذلك إمّا لتأنيث أسمائها ، أو لأنّها كانت جمادات . والجمادات تؤنّث من حيث أنّها ضاهت الإناث لانفعالها . قيل ( 1 ) : ولعلَّه - تعالى - ذكرها بهذا الاسم ، تنبيها على أنّهم يعبدون ما يسمّونه إناثا . لأنّه ينفعل ولا يفعل . ومن حقّ المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم . وقيل ( 2 ) : المراد ، الملائكة . لقولهم : « الملائكة بنات اللَّه . » وهو جمع ، أنثى . كرباب ، وربّى . وقرئ : « أنثى » على التّوحيد . و « أنثا » على أنّه جمع أنيث . كخبث ، وخبيث . و « وثنا » بالتّخفيف والتّثقيل . وهو جمع وثن . كأسد وأسد . و « اثنا » بهما ، على قلب الواو لضمّها همزة ( 3 ) . وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن تفسير أبي حمزة الثّماليّ قال : كان في كلّ واحدة منهنّ شيطانة أنثى تتراءى للسّدنة وتكلَّمهم ، وذلك من صنع إبليس . وهو الشّيطان الَّذي ذكره اللَّه ولعنه . « وإِنْ يَدْعُونَ » : وإن يعبدون بعبادتها . « إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) » : لأنّه الَّذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها . فكأنّ طاعته في ذلك عبادة له . والمارد والمريد ، الَّذي لا يعلق بخير . وأصل التّركيب ، للملاسة . ومنه : صرح ممرّد . وغلام أمرد . وشجرة مرداء ، الَّذي تناثر ورقها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قوله : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً » قال : قالت قريش : إنّ الملائكة هم بنات اللَّه . « وإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً » قال : كانوا يعبدون الجنّ . « لَعَنَهُ اللَّهُ » : صفة ثانية للشّيطان .
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 244 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - مجمع البيان 2 / 112 . 5 - تفسير القمي 1 / 152 - 153 .